فوزي آل سيف

18

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

فالمهدي العباسي ليس من ولد فاطمة ، وليس من ( عترتي ) وليس ( من ولد الحسين ) وليس ( التاسع ) . وكذلك النفس الزكية فهو وإن كان من ولد فاطمة، ومن ( عترتي ) و( من ولد الحسنين ) إلا أنه ليس (التاسع من ولد الحسين) ، ومع انتهائه إلى القتل والشهادة فقد دل ذلك على كونه ليس المهدي المنتظر . وأما ما يرتبط بكنى الامام (ع) فله عليه السلام كنية نصت عليها الروايات وهي أنه (أبو القاسم ) وهي كنية رسول الله صلى الله عليه وآله ، حيث ورد عنه أنه قال (اسمه اسمي وكنيته كنيتي)، وفي حديث عن الامام العسكري عليه السلام (الامام من بعدي سمي رسول الله وكنيه )[58]، ومن كناه أيضا أنه ( ابن الحسن ). وعندما يقال أنه ( أبو القاسم ) لا يعني بالضرورة أن لديه ولدا هو الأكبر بهذا الاسم ، فقد ذكرنا آنفا بأن الكنية مستحبة حتى للولد الصغير غير المتزوج ، واستحبابها لا يرتبط بوجود ولد بالفعل للانسان. ومن كناه الشائعة والمنتشرة بين الناس ، ولكن لا يوجد في تراث المعصومين ما يؤكد هذه الكنية (ابو صالح)، فهذه الكنية ولا سيما في الثقافة الشعبية الفارسية منتشرة جدا فيتوسل به وينادى بهذه الكنية كثيرا. ونقل أيضا أنها منتشرة بين أهل البوادي والأرياف من شيعة أهل البيت ، ولم يعرف لها مصدر ! نعم قد نقل المحدث النوري الطبرسي رحمه الله في كتابه (النجم الثاقب) رواية قد يستفاد منها أن هذه كنية للامام ، فقال إذا كنت في الصحراء وأضعت الطريق فالتفت إلى يمينك وقل يا صالح أو يا أبا صالح! وقد نوقش فيها من جهة سندها ، وأنها ليست معتبرة ، ومن جهة دلالتها ومعناها حيث لا يوجد دليلٌ على أنّ (صالح) أو (أبا صالح) يقصد به الامام المهدي (عج)لاسيما كانت في زمان الامام الصادق(ع) فلاهي من الناحية السندية معتبرة ولاهي من الناحية الدلالية واضحة .نعم لو تم التوجه للإمام قلبيا وتمت مناداته بهذه الكنية فلا مشكلة في ذلك ، فإن الكني والأسماء إنما هي طرق لاستحضار المعنى فإن كان المعنى حاضرا في الذهن .. فلا محذور في ذلك .. نعم هي على ما سبق لم يثبت ورودها عن المعصوم . وأما ألقاب الإمام عليه السلام : فقد ذكر بعض الباحثين أنها تزيد عن (١٨٠) لقبا ، وهي تشير إلى جهات كماله وصفاته .. وقد لا يكون هذا غريبا فإن ألقاب الشخص تشير إلى جهاته ، وبمقدار تعدد هذه الجهات تتكثر الألقاب ، فإن العلماء مثلا عندما يذكرون أسماء الله سبحانه ، لا يستطيعون إحصاءها ، فهل هي ألف أو مليون أو أكثر ؟ هي لا عد لها ولا حصر .. إن ما يوجد في دعاء واحد هو دعاء الجوشن الكبير[59]يصل إلى ألف اسم وصفة ، مع أنه لا يستقصي كل الأسماء والصفات والألقاب ، ولا يستطيع أحد أن يستقصيها ، كيف وهي جهات كمال الله عز وجل وجلاله ، وهي غير محصورة ؟ لذلك فإن وجود 180 لقبا للإمام المهدي عجل الله فرجه ليس شيئا مستغربا ولا عجيبا ، ومن تلكم الألقاب ، وأكثرها معرفة : ـ المهدي: وهذا اللقب وارد في أحاديث رسول الله ، بل عن الله سبحانه . ولعل قائلا يقول : إن لقب الهادي أقوى وأهم من المهدي ، إذ في ذلك اللفظ هو فاعل الهداية ، بينما هنا من تقع عليه الهداية ، وفي المعنى الظاهري فإن الهادي أقوى من المهدي ! والجواب : أنه تم تفسير المهدي في روايات الامام الصادق إلى أنه ( قد هُدي إلى أمر خفي على الخلائق ) ولا ريب أن هذا الأمر لا بد أن يكون في غاية الأهمية وإلا فإن ما خفي على الخلائق أشياء كثيرة !وفي بعض الروايات الأخر أنه (هدي إلى كتب الأولين من صحف

--> 58 ) بحار الأنوار؛ العلامة المجلسي 51/ 33 59 ) مفاتيح الجنان ؛ الشيخ عباس القمي